زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

93

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

32 - قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [ الأنعام : 95 ] الآية . قال ذلك هنا ، وقال في " آل عمران " و " يونس " و " الروم " : يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ بالفعل . لأنّ ما هنا وقع بعد اسم فاعل وهو : فالِقُ وقبل اسمي فاعل وهما : فالق ، وجاعل ، فناسب ذكر مُخْرِجُ لكونه اسم فاعل ، وخصّ بالاسم لتكرّر الاسمين بعده وخصّ يُخْرِجُ الْحَيَّ قبله بالفعل ، إذ لم يتقدّمه إلا اسم واحد . وما في بقية السّور لم يقع قبله وبعده إلا أفعال ، فناسب ذكره بالفعل . 33 - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ الأنعام : 98 ] الآية . قاله هنا بلفظ أَنْشَأَكُمْ وفي غير هذه السورة بلفظ خَلَقَكُمْ لأن ما هنا موافق لقوله قبله أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ولقوله بعده : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ بخلاف البقية . 34 - قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الأنعام : 101 ] . فائدة ذكر قوله : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ فيها بعد قوله : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ جعله توطئة لقوله تعالى : فَاعْبُدُوهُ وأمّا قوله : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فإنما ذكر استدلالا إلى نفي الولد . 35 - قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 103 ] . إن قلت : كيف خصّ الأبصار في الثاني بالذكر ، مع أنه تعالى يدرك كل شيء ؟ ! قلت : خصّه بالذكر لرعاية المقابلة اللفظية ، لأنها نوع من البلاغة . 36 - قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا [ الأنعام : 114 ] . إن قلت : كيف قال : إِلَيْكُمُ ولم يقل : " إلى " مع أنه تعالى إنما قال :